القضاء في مكة المكرمة قديماً وحديثا

By 16 ديسمبر,2014مقالات, مقالات الشيخ
القضاء في مكة المكرمة

القضاء في مكة المكرمة قديماً وحديثا

الحمد لله رب العالمين , أحمده حمداً يليق بجلاله وكماله , و أشكره على نعمه , و أشهد ان لا اله إلا الله الواحد الأحد الفرد الصمد.

و اشهد ان محمداً عبده ورسوله , وصفيه وخليله , بعثه الله رحمة لعباده , اللهم صلي وسلم وبارك عليه وعلى اله و صحبه .

اما بعد :

فإن لمكة المكرمة مكانة و حرمة , لم تحظى أي مدينة أخرى بمثل ما حظيت به , ولها في نفوس المسلمين مكنة بارزة , فإليها تتجه أفئدة الناس و أبدانهم في الصلاة إلى الكعبة على مدار الساعة , ويقصدونها للحج والعمرة بشكل دقيق و مرسوم , وفق مواقيت معينة و محددة لأداء شعائر مفروضة .

وسكان مكة هم ( اهل الله ) , قال فيهم الإمام الثعالبي النيسابوري في كتابه ( ثمار القلوب) واصفاً كرمهم وجودهم و اخلاقهم , وحسن تعاملهم مع ضيوف الرحمن : ( كان يقال لقبيـلة قريش في الجاهلية ( اهل الله ) لما يتميزوا به عن سائر العرب من المحاسن و المكارم , فمنها مجاورتهم بيت الله تعالى , ومنها ما تفردوا به الإيلاف , و الوفادة , و إطعام الحجاج , و السقاية , و الرياسة , واللواء ن نوافيها حقها , فنكتب عنها و نبرز فضلها و ما تتصف به من جميع النواحي .

و قد سبق لي أن تشرفـت بإخراج بعض الكتب التاريخية , و الفقهية المتعلقة بمكة المكرمة , و المشـاعر المقدسة .

و ها أنا اشــارك في مناسبة كريمة و عزيزة على نفوسنا جميعاً ألا وهي:

( اختيار مكة المكرمة عاصمة للثقافة لعام 1426 هـ ) بموضوع عن ( القضاء في مكة المكرمة قديما وحديثا ) , بترشيح من جامعة أم القرى ( جامعة مكة العريــقة ) .

فا للقضاء أهمية كبيرة في حياة الأمم و الشعوب , فيعتبر ركناً هاماً في كل المجتمعات المتحضرة منذ فجر التاريخ , وسيبقى إلى أن يرث الله  الأرض ومن عليها .

و القضاء فرض كفاية , فيجب على الإمــام أن ينصب في كل مدينة قاضياً أو اكثر , ويختار لذلك أفضل من يجد علماً وورعاً.

و الأصل في ذلك قول الله عز وجل : { يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فا حكم بين الناس بالحق و لا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } ] سورة ص :26 [ , و قال تعالى :{,  و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل }] النساء : 58[ , وقــال :{و إن حكمت فأحكم بينهم بالقسط } ] المائدة : 42 [ .

و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( القضاة ثلاثة : قاضي في الجنة , و قاضيان في النار , رجل علم علمــاً فقضى بما علم فهوى  في الجنة , ورجل  علم علمـاً فقضى بغير ما علم فهو في النار , ورجل جهل فقضى بالجهل فهو في النار ) ,

و الآيات و الأحاديث في هذا الباب كثيرة جداً , و موضوع القضاء في مكة المكرمة قديماً وحديثاً سوف أتناوله إن شاء الله تعالى في ثلاثة فصول كالتالي : _

الفصل الأول :

عرض موجز لتاريخ القضاء في الاسلام , ويشمل المباحث التاليه:

  • تعريف القضاء لغة و اصطلاحاً .
  • لفظة القضاء و علاقتها ببعض الألفاظ المرادفة مثل : الحكم , الحق , الفتوى
  • أهمية القضاء
  • الشــروط الواجب توفرها في القاضي
  • اداب القضاء
  • تعيين القاضي و عزله .

الفصل الثاني :

القضاء في مكة المكرمة منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وحتى نهاية العهد العثماني ,

ويشمل الاتي : _

  • القضاء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
  • القضاء في عهد الخلفاء الراشدين , مع عرض نماذج من الأقضية ,
  • القضاء في عهد الدولــة العباسية , مع تراجم لبعض أشهر قضاة هذا العصر .
  • القضاء في عهد العثمانيين , مع تراجم لبعض أشهر قضاة هذا العصر.
  • الفصل الثالث :
  • التنظيم القضائي في المملكة العربية السعودية , مع ابراز أهم ملامح هذا التنظيم في مكة المكرمة في ضوء الشريعة الاسلامية .
  • و سوف اتناول في هذا الفصل التنظيمات القضائية من اول عهد المغفور له الملك عبد العزيز طيب الله ثراه , وحتى عصرنا الحالي , مع استعراض لأهم التنظيمات القضائية التي أقامها الملك عبد العزيز في منطقة الحجاز , و على الاعمال القضائية في مكة المكرمة خلال الحكم السعودي .
  • ثم خاتمة البحث .
  • وما توفيقي إلا بالله العلي العزيز,
  • و الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات , و صلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً .