المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح

By 11 أكتوبر,2017الكتب

المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح

المتجر الرابح للحافظ أبي محمد شرف الدين عبد المؤمن خلف الدمياطي 613-705 هـ

دراسة وتحقيق

أ. د. عبد الملك بن عبد الله بن دهيش

طبعة مزيدة ومنقحة

مكتبة دار البيان

ص.ب 2854 – هاتف 229045

دمشق – الجمهورية العربية السورية

بسم الله الرحمن الرحيم

ترجمة المؤلف

حياة الدمياطي

  • الحالة السياسية والعلمية :

عاش الحافظ أبومحمد شرف الدين عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف الدين التونى الدمياطي- ويعرف بابن الماجد- حياته الطويلة الحافلة في الفترة ما بين أوائل القرن السابع الهجري وأوائل القرن الثامن. وهي فترة حفلت بأحداث جد خطيرة شغلت العالم الإسلامي من أدناه إلى أقصاه ، كان من أبرزها خطراً ، وأعمقها أثرا سقوط الخلافة الإسلامية في بغداد سنة 656 هـ ، وما صاحب ذلك من موجات الغزو المتتالية على البلاد الإسلامية من التتار والمغول والصليبيين.

وفد تميزت هذه الفترة بطائفة من العلماء والفقهاء الذين عاصروا الحافظ الدمياطي ،

من أمثال سلطان العلماء العز بن عبد السلام ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، والحافظ زكي الدين المنذري ، والشرف اليونيني ، والحافظ ابن مسدى ، وأبي شامة المقدسي ، وابن دقيق العيد ، والشيخ الإمام المؤرخ ابن خلكان ، وطائفة أخرى أدركت هؤلاء وأخذت عنهم ، ولحقت بعصرهم ، منهم الحفاظ المشاهير : المزي والذهبي والبرزالي وابن ناصر الدين ، وابن كيلكدي والتقي السبكي وغيرهم… وكان لهؤلاء العلماء أثر كبير في مجرى الأحداث السياسية والأحوال العامة التي زخر بها هذا العصر ، بما قدموه من الفتاوى الفقهية والأراء الاجتهادية والمؤلفات الهامة ، وبما أدوه من المشاركة الفعالة في

جميع ما شغل أولي الأمر والحكم في العالم الإسلامي عصرئذ ، مما حفظ على المسلمين كلمتهم ، ووحد صفوفهم وجمع شملهم ، ورفع لواء دينهم ، وصان شريعتهم وأحكامها .

  • ولادته ، ونشأته ، وشيوخه :

في هذه الفترة الخطيرة ، في سنة ثلاث عشرة وستمائة منها ، ولد حافظ عصره ومسند وقته الحافظ الدمياطي في ” تونة ” من عمل مدينة تنيس ( تعرف الآن بكوم سيدي عبد الله بن ملام في جزيرة بحيرة المنزلة ). وكانت نشأته بمدينة دمياط أحد ثغور البلاد المصرية الهامة ، وفيها تفقه في مذهبه ، وقرأ القراءات على الأخوين الإمامين : أبي المكارم عبد الله وأبي عبد الله الحسين ابني منصور السعدي ، وسمع بها الحديث منهما ، ومن الشيخ أبي عبد الله محمد بن موسى بن النعمان ، وهو الذي أرشده لطلب الحديث ، بعد أن كان مقتصرا على الفقه وأصوله على مذهب الإمام الشافعي ، وكانت سنه عندما طلب الحديث ثلاثا وعشرين سنة.

ثم انتقل إلى الإسكندرية فسمع بها في سنة ست وثلاثين وستمائة على الجم الغفير والعدد الكثير من علمائها ، وبخاصة من أصحاب الحافظ أبي طاهر السلفي ، ثم قدم القاهرة وعني بهذا الشأن رواية ودراية ، ولازم الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري ، فسمع عليه وأخذ عنه.

وفي سنة ثلاث وأربعين حج إلى الحرمين الشريفين ، وارتحل إلى الشام سنة خمس وأربعين ، وإلى الجزيرة وإلى العراق مرتين ، وفي هذه البلاد أخذ عن شيوخها وسمع عليهم وانتفع منهم. كما أنه سمع على شيوخ دمشق وحماة وحلب- التي لازم فيها الحافظ أبا الحجاج يوسف بن خليل- وماردين وبغداد ، وفيها خرَّج أربعين حديثا لأمير المؤمنين ، المستعصم بالله أبي أحمد عبد الله بن المستنصر بالله العباسي ، آخر الخلفاء العباسين ببغداد.

وكانت أكثر إقامته في دمشق والقاهرة ، وفيها نشر علمه وانتفع به الطلاب وأخذ عنه الفقهاء والعلماء ، وبلغ من العلم مكانة مرموقة حدت بالإمام تاج الدين السبكي أن يصفه في طبقات الشافعية الكبرى : ” بحافظ زمانه ، وأستاذ الأستاذين في معرفة الأنساب ،

وإمام أهل الحديث المجمع على جلالته ، الجامع بين الدراية والرواية بالسند العالي القدر… “. كما جعلت المؤرخ صلاح الدين بن شاكر الكتبي في كتابه ” فوات الوفيات” يصفه : ” بالإمام البارع الحافظ النابه المجود الحجة علم المحدثين ، عمدة النقاد… “. كما قال عنه الحافظ المزي : ما رأيت أحفظ منه. وكما يقول البرزالي : “كان آخر من بقي من الحفاظ وأهل الحديث وأصحاب الرواية العالية والدراية الوافرة”. وكما يقول الذهبي في معجمه : ” العلامة الحافظ الحجة أحد الأئمة الأعلام وبقية نقاد الحديث “. وكما وصفه الإمام أبو حيان الأندلسي : ” بحافظ المشرق والمغرب “.

ولا شك في أن ما ذكره هؤلاء العلماء يعبر بصدق وحق عن قيمة هذا الإمام الجليل الذي بلغ الغاية في علوم عصره ، وخلف من المصنفات الجليلة ما يشهد بعلو كعبه ورفعة منزلته بين معاصريه ، كما يوضح مكانة من أخذ عنهم وسمع عليهم من العلماء الكبار في العالم الإسلامي من أمثال : ابن المقير ، ويوسف بن عبد المعطي المحلي ، والعلم ابن الصابونى ، والكمال ابن الضرير ، وابن العليق ، وابن قميرة ، وموهوب الجواليقي ، وهبة الله بن محمد بن مفرج الواعظ ، وشعيب بن الزعفران ، وابن رواح ، وابن رواحة ، وابن الجميزي ، والرشيد بن سلمة ، ومكي بن علان ، وأصحاب السلفي ، وشهدة ، وابن عساكر ، وخلق كثير من أصحاب المحدث ابن شاتيل ، والقزاز ، وابن بري النحوي ، وابن كليب ، وابن طبرزد ، وحنبل ، والبوصيري ، والخشري. وقد بلغ عدد شيوخه – كما ذكر الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة- ألفا ومائتين وخمسين شيخا (1) .

ومع جلالة قدر هؤلاء الشيوخ ورفعة منزلتهم كانت للحافظ الدمياطي مكانة رفيعة أتاحت له أن يملي ويحدث في حياتهم ، ويحتل بينهم مركزا مرموقا جعل كثيرا من رفقائه وقرنائه يأخذون عنه ويسمعون منه ويكتبون أماليه.

المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح
المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح