جهود الدولة السعودية في تحديد و تجديد اعلام الحرم المكي الشريف

By 13 ديسمبر,2014مقالات, مقالات الشيخ
الحرم المكي

أ. د. عبد الملك بن عبدالله بن دهيش

ملخص البحث , إن قدسية البيت و الحرم ومكانتهما في افئدة المسلمين في شتى انحاء المعمورة امر ثابت لا مرية فيه , و ا لأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من ان تحصى , و اعظم من أن تستقصى , وقد تصدى للتأليف عن مكة , و اخبارها , وفضلها وعمارة البيت , والمقام , وزمزم , وولاة الحرم و أعلامه في بحث مفرد خاص بهذا الموضوع , لذا فقد استخرت الله تعالى , وشرعت في جمع كل ما يتعلق بمكة والحرم من المصادر والمراجع , وتجمع لدي الكثير من الكتب المطبوعة و المصورات المخطوطة , وكانت ثمرة الجهد الذي بذلته ان وفقني الله الى انجاز هذا البحث الذي اقدمه للقارئ الكريم , راجيا ان ينفع الله به , و أن يكون مستوفيا لما قصدته من توثيق حدود الحرم من جميع جهاته .

و المـوضـوعـات الرئيسية الـتي يشتمل عليها البحث هي :

تاريخ أعلام الحرم المكي , ويتضمن بالشرح و التوضيح والترجيح بالأدلة ما يلي:

  • اختيار الحرم على سائر الأرض.
  • متى حرمت مكة المكرمة ؟
  • المسجد الحرام هو الحرم كله .
  • المواقيت ودوائر الحرم .
  • سبب تحريم الحرم .
  • خصائص الحرم المكي و احكامه .
  • تجديد اعلام الحرم المحيطة به .
  • اول من وضع اعلام الحرم
  • اعمال الدولة السعودية في تجديد اعلام الحرم .

اولاُ : تجديد الملك عبد العزيز ال سعود – طيب الله ثراه – لاعلام الحرم .

ثانياُ : تجديد الملك سعود – طيب الله ثراه – لاعلام الحرم .

ثالثاُ : تجديد الملك خالد – طيب الله ثراه – لاعلام الحرم.

رابعاُ : تجديد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد – سلمه الله – لاعلام الحرم .

وبعد ان ابتعدت عن المشاغل الرئيسية , ومنها سلك القضاء , تاقت نفسي للاطلاع على ما كتب عن تاريخ البلد الحرام , في القديم والحديث , و يسر الله لي الوقوف على صورة من مخطوطة كتاب : (أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه ) , للإمام محمد بن اسحاق الفاكهي المكي المتوفى في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري  , و يسر الله لي تحقيق هذا الكتاب و خدمته خدمة تليق به , فخرج هو و ملاحقه وفهارسه في ستة مجلدات , ولله الحمد و المنة .

وعند تحقيق هذا الكتاب , عاد الشوق يحدوني من جديد لمعرفة مواضع حدود الحرم المكي الشريف , و الوقوف عليها , و اشتدت رغبتي في ذلك , و أخذ الحماس لهذا الأمر يزداد يوما بعد يوم كلما تعمقت في دراسة المباحث الجغرافية التي ذكرها الفاكهي في كتابه , وكان من منهجي في تحقيق ( كتاب الفاكهي, أن لا أدع موضعا ذكره في البلد الحرام و عرفته إلا وقفت عليه ووصفته و صورته , و عرفت اسمه الجديد , وما لم اعرفه من هذه المواضع , سألت عنه أهل الخبرة , و استصحبت من يدلني للوقوف عليه , ولذلك فقد قمت بعشرات الرحلات للتطواف على هذه المواضع , وتصويرها , وربط حاضرها بماضيها , قدر المستطاع , وسخرت كل امكانياتي المادية و الأدبية لتحقيق ذلك , و كان مما ذكره الفاكهي مواضع انها من حدود الحرم جبال و ثنايا و اراضي منبسطة و غير ذلك وقد صرح ايضا أنه توجد أعلام للحرم على هذه المواضع , فكنت أذهب بشغف و لهفة إليها .. و اتسلق الجبال , وكم تكون فرحتي غامرة وشديدة عندما أجد تجد على هذه الأعلام آثار النورة البيضاء القديمة.

و لقد كانت هذه الفرحة تنسيني التعب و المشقة في تسلق العالي في الجبال .

هذا وقد استدرجني , كتاب الفاكهي , الى هذا الموضوع أكثر من ذي قبل , وقد وافق هذا الأستدراج رغبة متأصلة في قلبي منذ زمن بعيد.

ولقد وقفت أثناء عملي في تحقيق مخطوطة الفاكهي على المئات من أعلام حدود الحرم التي أشار إليها في كتابه . عند ذلك قررت إكمال معرفة هذه الاعلام و الوقوف عليها جميعا, مهما كلفني ذلك من جهد و مشقة , و هذا يعني السير حول مكة المكرمة ليس بالسيارة وعلى ارض منبسطة سهلة.

و إنما على جبال مرتفعة قد يصل ارتفاع بعضها الى اكثر من (500م) فوق سطح البحر .. وهذا يعني ايضا ان اسير على قدمي الساعات تلو الساعات على أرض جبلية وعرة , يابسة لا يرى فيها ماء و لا خضرة .

هذه الصعوبات تتابعت أمــام مخيلتي و أنا عامد على إكمال هذا البحث  وسرعان ما تغلب حب المعرفة على جميع الصعوبات , فتوكلت على الحي الذي لا يموت , و قررت أن اسلك ما على الجبال لتحقيق حدود الحرم مهما أخذ ذلك من تضحيات.

ثم برزت أمامي مشكلة أخرتني اشهراً عن البء الفعلي بهذه المهمة هذه المشكلة هي : ( من هو الدليل الذي يصحبني في مهمتي هذه ؟ ) .

ان هذه الرحلة غير عادية لأنها ليست من بلد إلى بلد , إنما هي طواف حول بلد , بمسار دقيق لا يجوز أن نحيد عنه ذات اليمين و لا ذات الشمال , ومتى ما خرجت عن مسارك انتفت الفائدة من هذه الرحلة , وكانت كأن لم تكن .

فمن هو الشخص الذي يدلك على مواضع هذا المسار الدقيق ؟ إنك قبلت المغامرة , فمن يغامر معك يا ترى ؟

طبعا لم أجد أحداً .

عند ذلك أردت مرشداً لا يصحبني في هذه الرحلة فحسب , و إنما يدلني على مواضع الحد من أسفل الجبال ويقول : الحد على هذا الجبل يبداء من هنا وينتهي ها هنا .. و بحثت عن هذا المرشد فلم أجده أيضا.

بعد ذلك تنازلت عن هذا الطلب الذي هو آخر ما يطلب من الدليل أو من المرشد , تنازلت عن ذلك إلى امر أخر  سوف ابينه.

فلقد اتصلت بأكثر من رجل ممن لهم خبرة في مواضع مكة وجبالها ووهادها و أعلامها و شعابها , و منهم خبراء عملوا في هيئة النظر في محكام مكة لفض المنازعات , و تثبيت الحدود و الحقوق و الممتلكات في المواضع المحيطة بمكة المكرمة , و منهم من خلف والده في هذا المنصب أو كان أميراً  على منطقة من مناطق مكة كالشريف الحارثي  .

و خلاصة القول إن هؤلاء أعلم بالمواضع التاريخية و الأثرية في مكة . لا بل أعلم أهلها بأسماء جبالها , و ريعانها و أوديتها و شعابها و آبارها و غير ذلك , و أعلم من عرفت بمواضع حدود الحرم حسب اجتهادي في ذلك , و قد كان بصحبتنا عندما وقفنا على بعض مواضع حدود الحرم بالطائرة . و اخترت احدهم في أكثر من امر فوجدت فيه الصدق و الورع و التحري , وكنت أديم المنظر في كتاب : ( أخبار مكة ) للأزرقي , و في كتابي الفاسي : ( شفاء الغرام ) و ( العقد الثمين ) ومصادر أخرى , وقلما سمعت بكتاب يتحدث عن البلد الحرام إلا اقتنيته و قرأته .

و كنت أتلهف لمعرفة ما يتعلق بالتاريخ المكي في الكتب المخطوطة

بخاصة , فا جتمع لدي في هذا الحقل الشيء الكثير نظراً لاهتمامي الشديد في هذا الجانب من المعرفة .

و شرعت في تحقيق مافي بطون الكتب المخطوطة أو المطبوعة و سألت و استفسرت من العلماء و الخبراء و درست الخرائط الجغرافية و التاريخية , ثم قمت بمسح عملي لتلك المواضيع وغيرها :

  • الحد الشرقي : قرن في منتصف ( وادي عرنه ) لم يسمه الشريف ابن فوزان : ثم ( جبل عارض الحصن ) , ثم ( قرن العابدية ) ثم ( جبل نمره) ثم (جبل الخطم ) , ثم ( جبل الستار) , ثم (شرقة اسلع ) ثم ( عارض الحصم ) ثم (جبل المقطع) على (ثنية خل)
  • الحد الشمالي : ( ثنية النقواء) , ثم جبل حمره بعد هذه الثنية حتى تصل الى ( شرفة بشم ) , ولم تسم ( الجبال الحمر) باسم , وبعد ( شرفة بشم ) ( جبل نعمان ).. ثم ( التنعيم) ثم جبل ( نعيم ) , ثم ( ربع رحا) ثم ( ربع المصانع ) , ثم ( ريع الغمير) , ثم ( ربع المرير) , ثم ( الاعشاش).

ج) الحد الغربي : جبل ( آظلم) , ثم الجبال الصغيرة التي عند رأسه , حتى يوازي ( أم هشيم ) .

د) الحد الجنوبي : ( أم هشيم ) , ثم ( الدوامة الحمراء ) , ثم ( جبل بشم ) , ثم ( جبل لبن ) , ثم ( جبل الستار)  _ستار لحيان_ ثم ( جبل الغربان ) , ثم ( ثنية المستوفرة ) , ثم ( البيبان) , ثم ( جبل غراب ) , ثم (مهجرة) , ثم ( صيفة) .

وسوف استعرض بالتحقيق العلمي و العملي تلك المواضع , بالبحث في المصادر التاريخية و الدينية لاثبات صحة تلك المواضع و مقارنتها بما ذكره الخبراء و العلماء الافاضل , ومنهم فضيلة الشيخ البـسام , وكذلك الذين شاركوا اللجان التي قامت بمسح لمكة المكرمة و ما حولها , و كنت قد وقفت على كل حد من الحدود , وربطت الحدود الاربعة ببعضها .

كما كتب لي الشريف شاكر العبدلي خطابا الى من ألقاه من البدو الساكنين عند حدود الحرم يطلب فيه مساعدتي و دلالتي على ما أحتاج معرفته , و أرسل الى هذا الخطاب ليصحبني في رحلاتي.

و هنا اتجهت لمعرفة أماكن القبائل التي لها مواضع حول الحرم .

ومن الذين استفدت منهم في هذا الجانب الشيخ حسن بن سالم الخزاعي شيخ خزاعة في الوقت الحاضر , وقد خرج معي الى الحد الجنوبي و الغربي و أوقفني على بعض الاماكن التي اردت الوقوف عليها .

و استفدت من دلالة جماعة كثيرين عرفوني بأسماء المواضع التي رأيت عليه أعلام الحرم ولم أعرف أسماءها , و هؤلاء يسكنون عند حدود الحرم , وهم من الاشراف ومن قريش , ومن لحـيان , ومن حرب , ومن عتيـبة , و من هذيل , ومن الجحــادلة , ومن خزاعــة , فجزى الله الجميع خير الجزاء.

بعد هذا كله توكلت على الله , و استعنت به , و جعلت دليلي الذي يصاحبني هو : آثار تلك الاعلام المهدمة التي تقوم على رؤوس الجبال و ظهورها , وعلى رؤوس الثنايا و الشرفات.

و هكذا فقد امسكت حبلا وثيق العرى , وهو بقايا تلك الاعلام من الصخر المنحوت الجميل و النورة القديمة المتناثرة.

لقد رأيت في رحلتي هذه (923) علما تحيط أقامها اسلافنا كثر من ثلثها كان مبنيا فأنهدم , و يستولى عليك العجب من صبر أولئك الاجداد على تحمل المشاق و الصعاب ان بعض الجبال يرتفع أكثر من (500م) عن سطح البحر , وهو شديد الانحدار قد يستغرق في تسلقه احيانا ساعة كاملة بل اكثر من ذلك حتى تصل الى قمة الجبل , وهناك تجد اعلام للحرم كانت مبنية بالصخر المنقور المنحوت , وبالنورة البيضاء , كيف استطاعوا أن يوصلوا الماء الكثير للبناء ؟ و النورة الكثيرة الى هذه القمم الوعرة المرتفعة ؟

ان المتسلق إذا صعد وحده وليس على ظهره شيء و لا في يده شيء ووصل الى القمة يرى قد عمل شيئا عظيما , لأنه لا يصلها إلا وقد أخذ التعب منه كل مأخذ , فكيف لو كان يحمل على ظهره حملاً من الماء أو النورة أو الصخر الأصم ؟ انها و الله الهمم العالية التي يتحلى بها اسلافنا الكرام .

إن هذه الرحلة قد استغرقت مني تسعة أشهر , جلها كانت في أشهر الشتاء و الربيع و الخريف , وكنت غالبا ما ابداء التسلق بعد صلاة الفجر فلا تشرق الشمس على إلا و أنا على رأس الجبل , أو في المساء بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس , أتقي بذلك حرارة الشمس الملتهبة على ارض الحجاز.

ولقد يسر الله لي, و أتممت هذه الرحلة الميمونة وله المنة والفضل , وله الثناء الحســن .

و لقد كنت اسجل ما أراه من أعلام على أوراق خاصة , و أبدأ برسم مخطط للجبل من أوله .. وكلما صعدت ومررت قمة للجبل أثبتها على الرسم . وإذا ما مر بي شعب عن يميني أو عن يساري اثبته على الرسم , و لا ينتهي الرسم إلا بانتهاء الجبل , و خلال ذلك كنت أثبت مواضع ألاعلام على الرسم التخطيطي , ثم اسجل ما بين علم وعلم من مسافة و اتجاه كل علم كذلك , ثم اسجل وصفا كاملا لكل علم , هل هو كبير او صغير؟ هل عليه نورة؟ هل حجارته منحوتة؟ مرضومة ؟ هو منخفض أو مرتفع ؟ و هكذا حتى تكون الصورة التي يطالعها القارىء مكتملة نوعا ما, وقدر الطاقة , و أخيرا التقط لكل علم صورة او اكثر توضح معالمه الباقية ..ثم أكتب وصفاً عاماً للجبل من حيث حدوده و ابعاده , و لون حجارته وما الى ذلك , ثم إذا رجعت الى مكتبي أبيض جميع ما كتبته في بطاقات خــاصة,

مع تقديم ذكر اسم الجبل و معنى هذا الاسم احيانـا , وضبط لفظه , ثم ذكر اسمه القديم ان وجد , وان وجد له ذكر في الكتب القديمة ذكرته ايضا .

بعد ذلك أذكر عدد الاعلام التي وجدتها عليه إجمالا ثم افصلها فيما بعد ذاكر ما رأيته من اوصافها من الحجم و البناء و الحجارة و المواضع , وما الى ذلك .

وبعد التحقق من صحة مواضع تلك الاعلام سواء من المصادر المكتوبة أو من العلماء و الخبراء اقوم بعد ذلك بتبييض الرسم المخطط للجبل تبيضا جيداً مع مراعاة ما عليه من أعلام بالرموز و المقاسات التي يجد القارئ تفاصيلها مثبتة في الخرائط الجوية المعتمدة لمكة المكرمة .

ثم إذا أردت الصعود الى الجبل الثاني , أذكر كيفية انتقال الحد وكيف ارتبط هذا الجبل بذلك , و اوضح الادلة لانتقال هذا الحد باتجاه اخر الاعلام الموجودة على الجبل السابق , وأول الاعلام الموجودة على الجبل اللاحق , و ذلك حتى ترتبط مواضع الحد ترابطا يمنع الشك و الاضطراب في نفس القارى و الباحث .

و لقد قمت بعد انجاز هذا البحث برسم خريطة عامة معتمداً على خرائط جوية للجبال التي يمر عليها الخط الذي رسمته كحد لأعلام الحرم المكي الشريف من جميع  جهاته .

ثم استخلصت من الخارطة العامة لكل الحدود خرائط مكبرة لكل جبل على حده , أو ثنيه أو مدخل لمكة المكرمة , ثم انزلت الاعلام في مواضعها على تلك الخرائط , فجاءت الخرائط منضبطة و لله الحمد .. التزم فيها بالقواعد الاصولية لهذا الفن من ذكر محيط الشكل المنحرف أو المتعرج وذكر ارتفاعات قمم الجبال و الخطوط البيانية الاخرى وما الى ذلك .

وقد استعنت بمكتب هندسي لمساعدتي في تنزيل الاعلام على هذه الخرائط الجوية .. هذه هي الخطة التي سرت عليها في وصف الاعلام و مواضعها .

و ليعلم ان كل المقاسات بين الاعلام استعملت فيها المتر الطولي , أما المسافات في بعد الجبال بعضها عن بعض فغالب ذلك قد قسته بالسيارة.

و عندما انهيت المهمة ورجعت الى الصور التي التقطها رأيتها قد فاقت الـ (2000)صورة – فانتخبت منها ما هو اجود و أصلح و أدل , فوضعتها في هذا البحث وجميع أعلام الحرم مصورة عندي وقد بلغت (444 صورة) و لله الحمد.

و رأيت بعد هذا كله أن اقدم هذا البحث بباب اتناول فيه ( سبب تحريم الحرم , ومتى حرمت مكة المكرمة , وهل المسجد الحرام هو الحرم كله ؟ وهو ما طافت به اعلامه وخصائص الحرم , و دوائر الحرم التي تدور عليها اعلام الحرم من جهاته الاربع , مثبتا ذلك من الطرق الحديثة الان , التي هي مداخل مكة القديمة والحديثة  مستعينا بالمخططات الجوية لمكة المكرمة) , و أيضا تناول الباب الأول تاريخ أعلام الحرم الشريف , و أول من نصبها و تواريخ تجديدها الى يوم الناس هذا , ثم تحدثت عن وجود مؤرخي مكة في هذا الجــانب ..

و المواضع التي ذكروها في كتبهم عن حدود الحرم , ثم أثبت ما توصلت اليه من مقاسات توضح بعد مداخل الحرم عن المسجد الحرام , وكذلك علاقة قبائل مكة بالحد و الحرم , و ايضا الأودية التي تسكب مياهها من الحل الى الحرم .

وقد تبين لي أن ( مواضع حدود الحرم ) من العلوم التي لم يدون فيها شيء إلى اليوم , حيث ان هذا العلم كان يؤخذ مشافهة من اهل الخبرة , ولم يسجل فيه مصدر رسمي و لا شخصي الى الآن , ولذلك فإن هذا البحث هو أول دراسة ميدانية مصورة عن ( مواضع حدود الحرم الشريف و اعلامه ) و انه ان شاء الله سيسد الفراغ الحاصل في المكتبة الفقهية و المكتبة التاريخية للبلد الحرام , وأنه ان شاء الله سيكون المرجع التاريخي للباحثين المهتمين بهذا الأمر , و للمجدين لاعلام الحرم الشريف فيما بعد.

وقد اجتهدت أمري في البحــث علمياً وعمليا , فتوصــلت الى نتائج قد اغفلـها الكثير منذ قرون ..و الله الموفق.