مصادر تاريخ مكة المكرمة

By 16 نوفمبر,2014مقالات, مقالات الشيخ
الحرم الشريف

تقديم :
إن لمكة المكرمة في نفوس المسلمين مكانة بارزة، فهي البلد الحرام، أحبُّ بلاد الله إلى الله، وأحبها إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما أطيبك من بلدة وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك))(1).
وفي رواية أخرى عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخرج من مكة: ((إني لأخرج منك، وإني لأعلم أنك أحب بلاد الله إليه، وأكرمه على الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك، ما خرجت منك، يا بني عبد مناف : إن كنتم ولاة هذا الأمر من بعدي، فلا تمنعوا طائفاً أن يطوف ببيت الله ساعة ما شاء من ليل أو نهار، ولولا أن تطغى قريش لأخبرتها بالذي لها عند الله، اللهم أنك أذقت أولهم نكالا، فأذق أخرهم نوالا ))(2) .
وهي قبلة المسلمين، ومهوى أفئدتهم، ومأوى حَجِّهم، ومجمع فؤادهم، وملتقى جموعهم، إليها تتجه أفئدة الناس، ويقصدونها للحج والعمرة بشكل دقيق ومرسوم، وفق مواقيت معينة ومحددة لأداء شعائر مفروضة، فيتجه صوبها للحج في كل عام الملايين، مما جعلها تنفرد بوجود هذه الحشود الهائلة من البشر تسير في إرجائها بخشوع وطمأنينة، وهي قبلتهم، حيث يتجه إليها ملايين المسلمين في سائر أنحاء المعمورة خمس مرات في صلواتهم، كما أنها مهبط الوحي، ومولد سيد البشر الهادي النذير سيدنا ونبينا محمد صلوات الله عليه وسلامه .
شرفها الله فزادها تعظيماً وإجلالاً يوم خلق السموات والأرض، وحرمها قبل خلق السموات والأرض، بها الكعبة أول بيت وضع لعبادة الله على الأرض، وللبيت العتيق جعل الله حرماً لتعظيمه، فجعل فيه الأمان، حتى شمل ما فيه من الشجر والنبات فلا يقطع، وما فيه من الطير فلا ينفّر، وجعل ثواب الأعمال فيه أفضل من ثوابها في غيره، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، ومن عظمة البيت أخذت مكة عظمتها ومن حرمته كانت حرمتها ومن أمانه، كان أمانها، حيث قال الله تعالى عنه : { وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً }(1)، يعني حرم مكة، إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء، وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية، كان الرجل يقتل ويدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول فلا يهيجه حتى يخرج .

حمل المقالة من هنا…